pintadaps
LunesMayo21 ,2012
Font Size

خبر صحفي ثقافي

"الروبوت" شاعرًا في تجربة شريف الشافعي
طبعة ثالثة من "إنسان آلي" في معرض القاهرة للكتاب
صدرت مؤخرًا عن دار سندباد للنشر والإعلام بالقاهرة الطبعة الثالثة من ديوان: البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية، وهو الجزء الأول من مشروع الشاعر المصري شريف الشافعي: "الأعمال الكاملة لإنسان آلي"، الذي يتجسّد فيه "الروبوت" مبدعًا، للمرة الأولى في تاريخه. وكان الديوان قد صدر في يوليو الماضي عن دار تالة بدمشق، وقبلها بشهور قليلة في طبعة خاصة محدودة بالقاهرة.



وصرح المشرف على النشر بدار سندباد، الكاتب الروائي خليل الجيزاوي، أن الديوان سيكون متاحًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب نهاية يناير الجاري، وهذه هي المرة الأولى التي يُوزّع فيها بمصر، بعد تداوله في دول عربية متعددة، منها سورية ولبنان والأردن والبحرين.



يحاول الروبوت/الشاعر في ديوانه نقل صورة أمينة لمكابدات وإحباطات الإنسان المعاصر، أينما كان، في نقاط النصر الزائف على هذه الأرض، أو نقاط الهزيمة، ففي الحالتين: الإنسان مكبل بقيود الحياة الرقمية الجامدة، مفتقد جذوته المشتعلة، منسلخ من هويته وإرادته الحرة وقدرته على اتخاذ قرار بحرية، منصهر في مشتركات جمعية أذابت خصوصيته وفردانيته. يقول الروبوت المتمرد على القطيع، الرافض لقوانين البرمجة البشرية، الثائر على مستجدات عصره الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والعلمية، التي قادت الإنسانية إلى هذا النفق المظلم، الذي خضع كل شيء فيه للحساب والمعادلات الرياضية، حتى معدلات المواليد والوفيات: (الأهمّ لماكينة ميتة، من الكهرباءِ وبرنامج التشغيلِ، أن تصبحَ قادرةً على الْحَشْرَجِةِ وقتما تشاءُ).



ويقول خليل الجيزاوي إن "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" قد حظي باهتمام نقدي وإعلامي خلال الأشهر الماضية، وتناولته أقلام من أقطار عربية متعددة، باعتباره أول بوح فني مكتمل للآلة (الروبوت المتمرد على القطيع، أو إنسان العصر الحديث اللاهث خلف إنسانيته)، ومساحة خصبة لانفتاح الإبداع الورقي على العالم الرقمي وفضاءات الإنترنت. وقد تعاملت هذه التجربة مع معطيات العصر وتقنياته ولغته الجديدة بتلقائية وبساطة، بدون أن تفقد العمق والرؤية الشاملة لفلسفة "إحياء إنسانية الإنسان"، في زمن العولمة واللهاث خلف المادة والانصياع للآلة، وهذا هو الفرق الجوهري بين الشافعي ومن نحا نحوه من المقلدين، الذين تمسّحوا بقشور التكنولوجيا ومصطلحات الإنترنت تمسحًا خارجيًا هشًّا، فجاءت كتابتهم مصطنعة.



ويطرح الجيزاوي سؤالاً يشغله بشكل شخصي، هو: كيف تتنافس دور نشر سورية ولبنانية وأردنية وبحرينية على توزيع "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" خارج مصر، ولا توجد طبعة مصرية من الديوان حتى الآن، باستثناء الإصدار المحدود، رغم أن المؤلف مصري؟! ويقول: الإجابة العملية عن السؤال، أن دار "سندباد" قد تصدت لنشر الديوان في القاهرة.



ويشير الجيزاوي إلى أن الشاعر شريف الشافعي استطاع أن يقدم إنجازه الشعري الأصيل وإضافته المهمة لقصيدة النثر المصرية والعربية، وهو مغترب خارج حدود مصر، وخارج أية شلة أو جماعة شعرية هنا أو هناك، وهذا يُحسب له.  ويقول الجيزاوي: لقد أفاد هذا التحرر ـ بل الاستقلالية ـ  الشاعر بكل تأكيد، فاتسعت دائرة متابعيه وقرائه، والتفتت إليه الأقلام النقدية من سائر الأرجاء، ووصف البعض ـ ومعظمهم من خارج مصر ـ إنجازه بأنه "حالة حراك في المشهد الثقافي"، و"قفزة حيوية لقصيدة النثر"، و"ثورة تحيل إلى ثورة رواد الشعر الحر"، "انقلاب أبيض في شعر العرب".



تجدر الإشارة إلى أن الجزء الأول من "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" يتضمن تنويهًا عن جزء ثانٍ قيد النشر بعنوان "غازات ضاحكة". والمشروع كله على لسان "روبوت"، أعلن تمرده على قطيع الروبوتات (البشر)، وراح يتزحلق فوق الثوابت، ويخلخل القوانين، ويثور على برامج التشغيل والتنميط، ويفضح حياة خنقتها الحسابات والمادة والأطر الشكلانية، ويحن إلى إرادته الحرة وروحه المفقودة خارج الغرفة الكونية.



ويبدو أن المؤلف الحقيقي (الشافعي) قد تنازل للمؤلف الافتراضي (الروبوت) عن حقوق الملكية الفكرية لديوانه!، لتكون "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" بأجزائها الشعرية المتتالية بمثابة شهادة حية للإنسان الآلي على العصر الحديث، بكل سلبياته وإحباطاته وانهزاماته الروحية، وأيضًا بكل منجزاته التقنية والعلمية والاتصالاتية.



ومحاولات البحث عن نيرمانا (وهي أيضًا: نيرما، نيرميتا، نيرمالا، نيرمزاد، نيرفانا، نورينا، نوريتا، نيرمينا، نيتا، ميتا، تيتا، نيرفا، نونا، نون، ن)) هي ـ من جهة ـ تحسس مادي لفيزياء نيرمانا بالاستعانة بشبكة خيوط العنكبوت، ومن جهة أخرى هي استشفاف روحاني لنيرفانا الافتراضية بمعاونة خطوط شبكة الإنترنت العنكبوتية، رمز تقنيات العصر التي يمتلكها الروبوت، الفقير إنسانيًّا إلى أبعد الحدود. أما الإهداء الذي اختطته أصابع الروبوت المبدع الذكية، فهو: "إلى الهواء الفاسد، الذي أجبرني على فتح النافذة"، بوصف تلك النافذة طاقة سحرية يطل منها الروبوت الطموح، بل يقفز، ليفتتح رحلته الدائرية خلف نيرمانا، أو ذاته السرابية المنقرضة، التي يدرك مسبقًا أنه لن يجدها.



حفل الجزء الأول من "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" بالعديد من الإشارات إلى القوانين والنظريات الحسابية والهندسية والفيزيائية، وذابت الحدود والفواصل بين التخييل الشعري والإقناع الذهني، وانصهرت لغة العلم تمامًا في أبجدية الفن، يقول الروبوت الباحث عن نيرمانا: (الأشعّةُ المقطعيّةُ على المخِّ، كشفتْ بوضوحٍ عدم وجود خلايا مصابةٍ بـ"متلازمةِ نيرما"/ رسمُ القلبِ، يؤكّدُ عدم انتظام النبضاتِ بدون سببٍ ظاهرٍ/ كهرباءُ الجسمِ، تبدو زائدةً على المعتادِ بغرابةٍ/ تحليلُ الدمِ، يشيرُ إلى ارتفاع نسبة الكلوروفيلِ الأخضرِ/ منظارُ المعدةِ،التقط صورًا لعروسين في شهرِ العسلِ/ اختبارُ القدرةِ على الإنجابِ، يؤكّد تفرُّدي بضخِّ بذورِ الياسمين، الصالحةِ للزراعةِ في أية تربةٍ، بدون أسمدةٍ كيماويّةٍ/ جهازُ كشفِ الكذبِ، أطْلَقَ إشارةَ تنبيهٍ، عندما سُئِلْتُ عن نيرما، فقلتُ: "إنها السرابُ").



من جهته، يصف الشاعر شريف الشافعي (38 عامًا) صدور الطبعة الثالثة من ديوانه في مصر قائلاً: مهم بالتأكيد أن يتاح لصديقي الروبوت منفذ دائم أصيل في مصر، ونافذة للإطلال على معرض القاهرة الدولي للكتاب. لكن على المستوى العملي، يجب الاعتراف بأن المحلية أو الإقليمية في الكتابة قد باتت فكرة متهالكة، فالعمل المتميز ـ بغض النظر عن مكان صدوره ـ  قادر على الوصول إلى قارئه (الإنسان) أينما كان، لأنه موجّه بالضرورة إلى هذا الإنسان، ومعنيّ بقضايا تمس وجوده ومصيره، لا بقضايا عارضة أو زائلة.



من مؤلفات الشافعي كتاب بحثي بعنوان "نجيب محفوظ: المكان الشعبي في رواياته بين الواقع والإبداع" (الدار المصرية اللبنانية)، وثلاثة دواوين شعرية، هي: "بينهما يصدأ الوقت"، "وحده يستمع إلى كونشرتو الكيمياء"، و"الألوان ترتعد بشراهة". يعمل الشافعي صحفيًّا في مؤسسة الأهرام بالقاهرة منذ عام 1996، وسكرتير تحرير مجلة "نصف الدنيا" الأسبوعية، وقد حصل على إجازة في فبراير 2007، منتقلاً إلى مدينة الْخُبَر السعودية، التي يقيم فيها حاليًا، حيث يُسْهِمُ في إصدار المجلات والمطبوعات الطبية الخاصة بإحدى المؤسسات الكبرى. من الكتب النقدية التي تناولت أعماله الإبداعية: "العنوان وسيميوطيقا الاتصال الأدبي"، للدكتور محمد فكري الجزار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، و"معرفية النص" للدكتور وائل غالي شكري، دار الثقافة للنشر، القاهرة، 1998، و"تحولات الشعرية العربية"، للدكتور صلاح فضل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002.

-----------------------------------------------

مقاطع من "الأعمال الكاملة لإنسان آلي (1):



أقودُ سيارتي منذ عشر سنواتٍ

ببراعةٍ حَسَدَتْنِي عليها الطُّرقُ



المفاجأةُ التي عانَقَتْنِي

أنني فشلْتُ في اختبار القيادةِ،

الذي خَضعْتُ له خارج الوطنِ



الضابطُ أخبرني

أنني أطلْتُ النظرَ إلى المرآة

صَارحْتُهُ بأنني معذورٌ في الحقيقةِ

كانت نيرمانا جالسةً في المقعدِ الخلفيِّ!



رغم عدم حصولي على الرُّخْصَةِ

شَعرْتُ بسعادةٍ لا تُوصَفُ

لأنني تَمَرَّنْتُ على قيادة ذاتي

في المشاوير الاستثنائيّةِ



*     *     *



سَأَلْتُها:

"مَنْ أنتِ؟"

قالتْ:

"أنا أنا"



سَأَلَتْنِي:

"مَنْ أنتَ؟"

قلتُ:

"أنا أنتِ"

التهمَت الأمواجُ نيرمانا، فصاحتْ بي:

"الْزَمْ شقَّتَكَ،

وأغْلقْ محبسَ الماءِ بسرعةٍ"



*     *     *



مثلما تحضرينَ بسهولةٍ في ضميري

(الذي لا محلَّ له من الإعرابِ)

على ظهر أحدِ الأفيال الْمُسَالِمَةِ،

تتسرَّبين أيضًا بسهولةٍ في مسامِّ جِلْدِي المتشقِّقِ

تتشَّرَبُكِ ذرّاتي المترابطةُ

المتعطّشةُ إلى التحلُّلِ

في الجيرِ الحيّ



تمشطينَ شَعْرَكِ المجعّدَ بعصبيّةٍ أمامي

في حين أضغطُ بهدوءٍ على لوحة مفاتيح الكمبيوتر

أكتب حروفَ اسمكِ في مُحَرِّكِ ( Yahoo )

نيرمانا Nirmana

نيرما Nirma

نيرميتا Nirmitta

نيتا Nitta

ميتا Mitta

تيتا Titta

نيرمالا Nirmala

نيرفانا Nirvana

نيرفا Nirva

نورينا Noreena

نوريتا Noritta

ناريمانا Narimana

نيرمينا Nermina

نون Noon

نونا Nona

ن N



تُجيبني الشاشةُ بابتسامةٍ كمقذوفاتِ السفن

لها جناحانِ وذيلٌ

إلا أنها غير قادرةٍ على الطيران



يُحلّقُ 16 صِفرًا فوق رأسي في الغرفة

0 0 0 0

0 0 0 0

0 0 0 0

0 0 0 0

في منقارِ كلِّ صِفْرٍ قطعةٌ من فصوصِ مُخّي

(المضبوطةِ جيّدًا بالشّكْلِ)



أصنعُ من خَجَلي المتورّمِ منطادًا

أصعد به إلى أقدمِ كوكبٍ في المجرَّة

حيث لا أحد يقلّمُ أظافِرَهُ الجميلةَ،

التي يحفرُ بها مسالكَ حياتهِ

ويحفرُ بها قَبْرَهُ



*     *     *



راقتْ لي مدفأةُ الفحمِ

ورائحةُ البخورِ القادمةُ من عند الجيرانِ

فَضَّلْتُ تأجيلَ قَلْيِ السمكِ إلى المساءِ

كي لا يحرقَ الزيتُ المتطايرُ

فراشةً هائمةً في قفصي الصدريِّ



تَوَقَّعْتُ حُلْمًا بديعًا في تلك الليلةِ

خصوصًا بعد أن قررتُ النوم بدون عشاءٍ

وبدون غطاءٍ



بالفعل

طَلَعَتْ نيرميتا من الشَّرْنقةِ

وراحتْ تُطقْطقُ عُنقَها بدلالٍ عدة مراتٍ

وأنا أُصَفِّقُ لها بحرارةٍ



*     *     *



لستُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ الفضاءِ

بعد أن امْتَلَكْتُ أكثرَ من ألفِ فضائيّةٍ

في حجرة نومي

(ربما هذه الفضائياتُ هي التي امْتَلَكَتْنِي

وَأَسَرَتْ آدميَّتي بصورها المتلاحقةِ)



لا أزالُ بحاجةٍ إلى ارتيادِ "نونا"

والغوصِ في أنسجتها ببذلةِ الفضاءِ

بعد فشلِ الطَّبَقِ والدّيكودر

في التعامل مع إشاراتِها القريبةِ والقويّةِ



*     *     *



لَمْ أكن محتفظًا بقدْرٍ كافٍ من التركيزِ

ربما بسبب آلام الظهرِ،

التي زادت حدَّتُها مع طول فترات الجلوسِ

في المكتب وفي المنزل

لذلك أخطأ إصبعي في نَقْرِهِ لوحةَ المفاتيحِ

كتبتُ " Normal " بدلاً من " Nirmala "

هنا ابتسم مُحَرِّكُ ( Yahoo ) بحنانٍ مفرطٍ

نساءُ الأرض كلهن زُرْنَنِي في تلك الليلة

طيورُ الزّينةِ كلها دَاعَبَتْ مُخِّي بلطْفٍ



كان أمرًا محرجًا حقًّا

أن أتثاءب عدة مراتٍ

بل أنام فعلاً

قبل أن أوزّعَ الحلوى على ضيوفي

مع أن الكَرَمَ من كروموزوماتي الوراثيّةِ!



*     *     *



في آخرِ ليالي الحربِ القذرةِ

بدأ القصفُ الجوّيُّ هادئًا

ثم اشتدَّ فجأةً

الجيرانُ كلّهم

في شارعنا المزدحمِ

فرّوا إلى الخنادقِ الجماعيّةِ

بمجرّد استماعِهم لصفّارةِ الإنذارِ



أطفأْتُ أنوارَ المنزلِ بسرْعَةٍ

تسلّلْتُ وحدي من السلالِمِ الخلفيّةِ

قاصدًا خندقًا انفراديًّا

بَنَتْهُ نيرمانا خصيصًا لأجلي

في غفْلةٍ من عيونِ الغزاةِ البرابرةِ



مرّتْ ساعتانِ بسلامٍ

شعرْتُ خلالهما بأنني طائرٌ في قفصِ الحريّةِ

لَمْ أعلمْ ماذا حدث بالضبطِ بعد ذلك

لكن الأمر شبه المؤّكد

أن الصاروخَ الذكيّ

اخترقَ الخندقَ من فتحة التهويةِ

وَحَوَّلني إلى بقعةٍ حمراءَ على حائطِ المقاوَمةِ

مع أن قذيفةً صغيرةً مسيلةً للدموعِ

- أو حتى مسيلة للّعَابِ –

كانت كافيةً جدًّا

لإغراقي في بحرٍ عميقٍ

شديدِ الملوحةِ والوحشيّةِ





*     *     *



تتمنّى ساعةُ القلبِ

لو تُخْطِئُ التوقيتَ مرةً واحدةً

فتدقّ دقّتينِ مثلاً

في تمامِ الواحدة!



هذا ليس معناهُ أنني أرغبُ في امرأتينِ

- حاشا -

الله يشهدُ أنني مصابٌ بالتُّخمَةِ من النّسَاءِ

كلّ ما في الأمر،

أنني أودُّ طَمْأَنَةَ نيرمانا

أن كواكبَ المجرّةِ، وإلكتروناتِ الذّرّةِ

من الممكنِ ألا تنتظمَ في دورانِها



*     *     *



آثارُ أحذيةٍ على الرمالِ

تؤكّدُ أن الجنودَ مَرُّوا من هنا

في طريقِهِمْ إلى الحدودِ والأسلاكِ الشائكةِ

ربما لتأمينِها بأسلحَةِ الماضي

وربما لإزالتِها تمامًا

بأسلحةِ المستقْبَلِ



رمالُ نيرمانا وغبارُِها الذّرّيُّ،

فوق جِلْدِي وَجِلْدِ حذائي،

تؤكّدُ أنها اخْتَرَقَتْ حدودي وأسلاكي الشّائكةَ

عابرةً من مكانٍ ما

إلى مكانٍ ما



*     *     *



يَعرفُ الهاتفُ أنها هِيَ

فيخجل من حرارتهِ المرفوعةِ مؤقَّتًا

وينبض بحياةٍ

لا تتحمَّلُها أسلاكُ أعصابي



نيرفانا

"صباح الخير" من شَفَتَيْها كافيةٌ جدًّا لأتساءلَ:

"كيف سأتحمَّلُ رائحةَ البشرِ أمثالي

بعد أن غمرني عِطْرُ الملائكةِ؟!"



"تصبح على خيْرٍ" من عينَيْها صالحةٌ جدًّا

لزرع الفيروس اللذيذِ في عقلي الإلكترونيِّ الْمُنْهَكِ

وَمَحْوِ خلايايَ السليمةِ والتالفةِ



لماذا لَمْ تظهرْ نيرفانا

في الصورةِ الديجيتال التي الْتَقَطتُها لها؟

وهل حقًّا أنا عندي هاتفٌ؟!



*     *     *



سألَتْنِي نيرما عن طقوسِ العشقِ المتداوَلَةِ

في كوكبي الترابيِّ الذي أَشْهَرَ إفلاسَهُ

قلتُ لها:

"هي ضرائبُ خاصةٌ جدًّا

يحسبها المرءُ بدقّةٍ متناهيةٍ

إذ تجبُ عليه 25 قُبلةً لصاحبتِهِ

عن كل ساعةٍ قضاها في سريرٍ آخرَ غير سريرها"



قالتْ لي بلهجةٍ ترابيّةٍ ناريّةٍ هوائيّةٍ مائيّةٍ

من داخلِ ناموسيّتِها الْمُحْكَمَةِ

بعد أن أحْدَثَتْ بها فتحةً كبيرةً

بحجْمِ ما تمزّقَ من حيائِها وحيائِي:

"لكَ عندي إذن 750 قُبلةً

إجمالي مستحقّاتِكَ من عواطفي الملتهبةِ

على مدار 30 يومًا"



*     *     *



أحضرُ عادةً مسابقاتِ الجمالِ

للتأكُّدِ من أن الذي أبحثُ عنه ليس موجودًا



أحضرُ عروضَ الأزياءِ

للتأكُّد من أن العُرْيَ التامَّ لا يزالُ أفضلَ



أحضرُ جولاتِ المصارعةِ

للتأكّدِ من أنني الألَمُ الذي يفوق احتمالَ البشرِ



أحضرُ المناسباتِ العائليّةَ

للتأكد من أن هناك أيامًا

بطعمِ فصولِ السّنةِ الأربعةِ



أَحْضُرُ حَفْلاتِ توقيعِ نيرما كُتُبَها الجديدةَ

للتأكّدِ من أنني كتابُها القديمُ جدًّا!



*     *     *



الجلبابُ الأخيرُ،

الذي نَزَعْتُهُ عن حبيبتي الْمُسَمّاةِ "نتيجة الحائطِ"

أصابَنِي بِأُمِّ الْهزائمِ

حيثُ ذَكّرنِي بـ365 يومًا من الفشلِ

حاوَلْتُ خلالها اصطيادَ نيرمانا العاريةِ  




7-1-2010

Mustafa, Sharif


MustafaSF(0)saad.com.sa









Escribir un comentario

Este sistema facilita la interactividad y suma de pensamiento colectivo. los mensajes cuyo sentido es destruir este principio, son eliminados


Código de seguridad
Refescar